ابو القاسم عبد الكريم القشيري
19
لطائف الإشارات
الأعداء ، وخفقت رايات النصرة ، ووقعت الدائرة على الكفار ، وارتدّت الهزيمة عليهم فرجعوا صاغرين . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 26 ] ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 26 ) السكينة ثلج القلب عند جريان حكم الربّ بنعت الطمأنينة ، وخمود آثار البشرية بالكلية ، والرضاء بالبادى من الغيب من غير معارضة اختيار . ويقال السكينة القرار على بساط الشهود بشواهد الصحو ، والتأدب بإقامة صفات العبودية من غير لحوق مشقة ، وبلا تحرّك عرق لمعارضة حكم . والسكينة « 1 » المنزلة على « الْمُؤْمِنِينَ » خمودهم تحت جريان ما ورد من الغيب من غير كراهة بنوازع البشرية ، واختطاف الحقّ إياهم عنهم حتى لم تستفزهم رهية من مخلوق ؛ فسكنت عنهم كلّ إرادة واختيار . « وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها » من وفور اليقين وزوائد الاستبصار . « وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا » بالتطوح « 2 » في متاهات التفرقة ، والسقوط في وهدة « 3 » ضيق التدبير ، ومحنة الغفلة ، والغيبة عن شهود التقدير . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 27 ] ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 27 ) ردهم من الجهل إلى حقائق العلم ، ثم نقلهم من تلك المنازل إلى مشاهد اليقين ، ثم رقّاهم عن تلك الجملة بما لقّاهم به من عين الجمع .
--> ( 1 ) وردت ( والسكين ) وهي خطأ في النسخ . ( 2 ) وردت ( والتطوع ) بالعين وهي خطأ في النسخ . ( 3 ) جاءت الواو فوق فاء ( في ) واكتملت بعدها خطأ : ( هذه ) ، والصواب ان تأخذ الواو مكانها بعد ( في ) وتصبح الكلمة ( وهدة )